IjtihadReason Malta Forum In the News Lectures at the Grand Mosque, Oman Photo Essay
Special
Feature
Publications

Through American Eyes:
Religion & Society in Oman

Photographs by Edward Grazda

عُمان بأعين أميركية

المقدمة

لم يكن بوسع القاطن في نيويورك، بعد الأحداث التي عصفت بالمدينة يوم الحادي عشر من أيلول عام ٢٠٠١، إلا أن يتساءل عمّا إذا كان ثمة ما يستطيع القيام به لاستيعاب الواقع الجديد ومواجهته. بالنسبة لزوجي دايڤيد بلانكنهورن، وهو مؤسس «معهد القيم الأميركية» ورئيسه، الأمر اقتضى أن يطرح على نفسه وعلى زملائه من المثقفين البارزين في البلاد السؤال حول عدالة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان في مطاردتها لأسامة بن لادن. وكانت النتيجة أن وقّع ستون مثقفاً وباحثاً رسالة مفتوحة موجهة إلى العالم تفيد بأن الولايات المتحدة تتبع بالفعل مبادئ الحرب العادلة في خطوتها اللاحقة للاعتداء، وأن خطوتها تلتزم المبادئ الأخلاقية المتعارف عليها عالمياً. وكما كان حال المعنيين بالفكر والثقافة، كان كذلك حال المهتمين بالفن والإبداع، فالسؤال كان ماذا يسعنا القيام به؟ والجواب على هذا السؤال بالنسبة لي كان رغبة صادقة بأن أشاهد العالم الإسلامي، لأشهد على ما كنت على قناعة به، وهو أن عموم أهل هذا العالم يرغبون بما يرغب به سائر الناس، وهو أن يعيشوا بعزة وسلام. فقمت بتنظيم معرض في نيويورك يظهر نحوت أفغانية من القرن الثالث ومعها صور من أفغانستان التقطت في السنوات الخمسة والعشرين الماضية. ومن خلال هذا المعرض، تعرّفت على أعمال المصوّر إدوارد غرازدا.

ويتميز إدوارد عن غيره من المصورين الذين أنتجوا الصور للصحف والمجلات بأن الصور التي يلتقطها هي دوماً انتاج توثيقي يعكس ما تكشفه له عينه كتعبير صادق عن الثقافة التي يزورها. وقد كان له تجوال واسع النطاق في مسعاه التصويري التوثيقي هذا في جنوبي شرقي آسيا، وأميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، بالإضافة إلى أفغانستان. وإدوارد لا يلتقط الصورة أبداً لتندرج في إطار فكرة مسبقة أو قناعة شائعة، بل يسعى من خلال صوره إلى متابعة ما يشهده، موازناً بين الوعي الدقيق الذي تقتضيه عين المصور المدرّبة وبين العفوية البديهية في الحياة اليومية. فعندما جمع النشاط الذي بادر به زوجي دايڤيد بلانكنهورن مثقفين من العالم الإسلامي ومن الغرب، جئت إلى اللقاء بعرض للصور التي التقطها إدوارد غرازدا في أفغانستان.

وهكذا كانت الولادة لمشروع مشترك جمع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في سلطنة عُمان مع مؤسسة للأبحاث في مدينة نيويورك، ذات حيوية تفوق حجمها، هي «معهد القيم الأميركية». فقد أدرك القائمون على الوزارة والمؤسسة أن تجسير الهوّة بين العالمين الإسلامي والغربي لا يقتصر على النشاط السياسي والأكاديمي بل يتطلب كذلك التواصل والتفاهم الثقافيين. فبناء الثقة لا يتم إلا من خلال التعارف. والسؤال هنا: هل يمكن لنشاط قام من خلاله مصوّر أميركي بتمضية فترة من الزمن في سلطنة عُمان، متقصياً الأوجه المختلفة للدين والمجتمع فيها، أن يساعدنا على تبين إنسانيتنا المشتركة؟ أما الجواب على هذا السؤال، فهو في الصور التي تجمعها دفتي هذا الكتاب.

وفي مرحلة أولية، حاول المعدّون لهذا النشاط، وأنا منهم، تحديد التوجيهات التي على أدوارد أن يلتزم بها في التقاطه لصوره، ولكننا سرعان ما أدركنا أن المطلوب وحسب هو أن يمضي إدوارد بعض الوقت في عُمان، دون توجيهات ملزمة. والواقع أن السبيل لإبداع المصوّر هو وضع الثقة به لالتقاط الصور التي تمليها عليه عينه. وقد أمضى إدوارد بالفعل فترة ثلاثة أسابيع في السلطنة، تجوّل خلالها في مختلف مناطقها، وعاد منها إلى الولايات المتحدة، حيث قمنا باستعراض الصور ومراجعتها، ثم عدنا إلى عمان مجدداً لفترة ثلاثة أسابيع أخرى. وعاودنا الكرّة، استعراضاً ومراجعة للصور. بعض الصور كانت لافتة لتوّها، فيما بعض الصور الأخرى كانت أكثر دقة تتطلب التمحيص لتتضح تفاصيلها. ولكن هذه الصور بمجموعها تفصح عن حقيقة بلاد تجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد، عاقدة العزم على المحافظة على عراقتها الإسلامية، أهلها يعيشون وسط طبيعة خلابة وإن أعترتها الصرامة. وبين الصحارى والجبال والبحر، في ذلك الشريط من الأرض التي أخصبتها الأقنية منذ مئات السنين تنتصب الأشجار الضاربة جذورها منذ أمد طويل، كما المرافق السياحية العالمية الجذابة التي أقيمت في أمس قريب. فهنا، عند الزاوية الجنوبية الشرقية لشبه الجزيرة العربية، بين الإمارات العربية المتحدة وإيران إلى شمالها، والمملكة العربية السعودية إلى غربها، واليمن إلى جنوبها، تحافظ سلطنة عُمان على التزامها بالإسلام والتسامح، ويتمسك أهلها بالعيش الكريم الآمن بسلام. وسلطنة عُمان، وهي لا تزال فتيّة في عقدها الخامس كدولة حديثة مستقلة، تحافظ على تراث ضارب في العراقة، وتندفع قدماً باتجاه المستقبل.

وما كان إنجاز هذا الكتاب ليتحقق لولا الثقة المتبادلة والصداقة والاحترام، والتي جمعت الزملاء في معهد القيم الأميركية والإخوة في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في سلطنة عُمان. وأنا أتوجه بالشكر بشكل خاص لسماحة الشيخ عبدالله السالمي والذي شمل هذا النشاط بكرمه ورؤيته، وإلى الدكتور عبد الرحمن السالمي لعمله الدؤوب لإنجاح هذا المشروع. كما أنني أعتزّ بالدعم والصداقة التي منحنا إياها سعادة السفير فؤاد الهنائي في البعثة لدائمة لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة. أتقدم بالشكر كذلك إلى كل من جوان راسموسن وشركة ويثرز برغمان المحدودة المسؤولية لدعمهما وتشجيعهما لنا، ولحسن منيمنة، مدير مركز اجتهاد-ريزن التابع للمعهد، والذي ثابر على تقديم العون والدعم. وأشكر أيضاً زوجي دايڤيد بلانكهورن الذي منحني كامل الثقة والدعم، وأدرك أهمية الفن في جهود التواصل. وأخيراً لا آخراً، أشكر إدوارد غرازدا لجهوده المستمرة وتصميمه الراسخ والتزامه الشخصي لتحقيق الرؤيا. فائق الشكر والتقدير للجميع.

راينا ساكس بلانكنهورن
نائبة الرئيس التنفيذية
معهد القيم الأميركية

Contact us to purchase prints/order the book.
Read the book's introduction in English/Arabic.











Read the book's introduction in English/Arabic.
Contact us to
purchase prints/order the book.

Search